الشهيد الثاني

39

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

من أخذ هذه المعارف بالدليل في صحّة صلاته وإن كان وجوبها في الجملة ممّا لا شبهة فيه . وقد عرفت جوابه ( 1 ) . الثاني : محلّ المخاطبة بهذا الواجب بعد تحقّق التكليف بإحدى العلامات الدالة عليه ، فلا يجب الاشتغال بتحصيلها قبله لأنّ الوجوب فرع التكليف ، ومع تحقّقه تجب المبادرة إليه على الفور ، سواء كان ذلك في وقت صلاة أم لا لأنّ ذلك وإن كان شرطا في الصلاة فهو واجب مستقل برأسه ، ولا بعد في كون شيء واجبا في نفسه وشرطا في شيء آخر ، كغسل الجنابة عند القائل بوجوبه لنفسه ، وغسل الميّت بالنسبة إلى الصلاة عليه ودفنه مع إمكانه ، وأشباه ذلك كثيرة ، ولا ريب في تحقّق الإيمان بعد تحصيل هذه المعارف ، وهل يوصف به في زمان مهلة النظر ؟ إشكال ، وقطع المرتضى رحمه اللَّه بكونه حينئذ كافرا ( 1 ) . وفي تحقّق وقت طويل للمهلة ندور لأنّ القدر الواجب الذي يصير الإنسان به مؤمنا ويحصل فيه أقل ما يجب من المعرفة قصير جدا في الغالب ، ومن هنا جاء ما ورد أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يلقى الأعراب ويأمرهم بأن يقرّوا للَّه بالوحدانية وله بالرسالة ، فإذا فعلوا ذلك تركهم وحكم بإسلامهم . ( 2 ) وفي الحديث المشهور أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلَّا اللَّه » ( 3 ) . وهذا القدر وما فوقه ممّا يتحقّق به الإيمان ممكن تحصيله عقيب التكليف في زمن يسير ، وقد يتّفق نادرا خلاف ذلك بحيث يخرج وقت الصلاة قبل تحصيل القدر الواجب ، كما لو بلغ آخر الوقت بمقدار الصلاة أو ركعة منها بعد تحصيل الشرائط . وفي وجوب قضاء الصلاة عليه حينئذ إشكال : من الشك في كفره حينئذ ، واستلزام تكليفه

--> ( 1 ) تقدّم في الصفحة : 35 . ( 1 ) جوابات المسائل الرّسيّة الأولى ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 317 . ( 2 ) انظر تأريخ المدينة لابن شبة النميري 2 : 522 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 1295 / 3927 ، سنن البيهقي 4 : 114 ، مسند أحمد 1 : 11 ، كنز العمال 1 : 88 / 375 .